إخوان الصفاء
234
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
سواه ، كذلك النفس الكليّة متحدة بالحركة الفلكية بإذن باريها ، وكونها على ذلك إلى المدة المقدّرة والحكمة المدبّرة . فصل في مشاكلة جسم الإنسان للدوائر التي دون فلك القمر رأسه يشبه دائرة الأثير وهي النار من جهة شعاعات بصره وحركة حواسه وحرارة أنفاسه . ومن فيه إلى أصل عنقه مشاكل لدائرة الزمهرير لمرور الماء البارد عليها وجريانه فيها كما ينزل الماء من دائرة الزمهرير إلى الأرض ، كذلك من فم الإنسان يكون وصول الماء إلى جوفه وما يظهر فيه من البصاق وما يبدو من كلامه وأصواته وزجراته ونهراته مثل الرعد والصواعق والثلوج المنحطة من دائرة الزمهرير ، ومثل ما ينفخ في فمه من الهواء البارد إذا أراد تبريد الحرارة . وصدره مشاكل لدائرة الهواء وما يتصل من أنفاسه وما يسكن من رئته وما يكون من ترويح الحرارة الغريزيّة التي في قلبه . وجوفه مشاكل لدائرة الماء لاستقرار الماء فيه ، والرطوبات التي لا تفارقه ، والنداوة اللازمة له . ومن سرّته إلى قدمه مشاكل لدائرة الأرض لاستقراره عليه وكونه ملازما للأرض بسعيه فيها والذهاب والمجيء . ومن جهة أخرى رأسه كالفلك المحيط ، والقوى فيه كالملائكة الموكّلة بالفلك المحيط . وكما ينحطّ من الروحانيات إلى العالم ما يكون به صلاحه فكذلك تنحطّ من القوّة العاقلة من الرأس إلى الجسم ما يكون به صلاحها . ومثل نبات شعر رأسه مثل فلك زحل وما ينبثّ من روحانياته وما يبدو عنه ويكون منه ثم كذلك إلى ما دونه إلى أن ينتهي إلى فلك القمر موجود كل ذلك في بنية جسد الإنسان - وقد ذكرنا هذا الفصل بتمامه في رسالة ( الإنسان عالم صغير ) . وقوى نفسه الخاصّة بها إذا اعتدلت